شيخ محمد قوام الوشنوي

305

حياة النبي ( ص ) وسيرته

يتيما في حجر أمّه وعمّه ، وأنّه كان يقرأ الإنجيل قال : فأخذت مصحفا لعمّي فقرأته حتّى مرّت بي ورقة فأنكرت كتابتها حين مرّت بي ومسستها بيدي قال : فنظرت فإذا فصول الورقة ملصق بغراء ، قال ففتقتها فوجدت فيها نعت محمّد أنّه : لا قصير ولا طويل ، أبيض ، ذو ظفرتين ، بين كتفيه خاتم ، يكثر الاحتباء ، ولا يقبل الصّدقة ، ويركب الحمار والبعير ، ويحتلب الشّاة ، ويلبس قميصا مرقوعا - ومن فعل ذلك فقد برئ من الكبر وهو يفعل ذلك - وهو من ذرية إسماعيل اسمه أحمد ، قال : فلمّا انتهيت إلى هذا من ذكر محمّد جاء عمّي فلمّا رأى الورقة ضربني وقال : وما لك وفتح هذه الورقة وقراءته ؟ ! فقلت : فيها نعت النبي ( ص ) أحمد ، فقال : إنّه لم يأت بعد . انتهى . ثم قال : ذكر صفة أخلاق النبي ( ص ) . ثم روى باسناده عن مسروق بن الأجدع أنّه دخل على عائشة فقال لها حدّثيني بأخلاق رسول اللّه ( ص ) فقالت : ألست رجلا عربيا تقرأ القرآن ؟ قال قلت : بلى ، قالت : فإنّ القرآن خلقه ( ص ) . ثم روى أيضا باسناده عن زرارة بن أوفى عن سعد بن هشام قال : قلت لعائشة أنبئيني عن خلق رسول اللّه ( ص ) ، قالت : ألست تقرأ القرآن ؟ قال قلت : بلى ، قالت : فإنّ خلق رسول اللّه ( ص ) القرآن . قال قتادة : والقرآن جاء بأحسن أخلاق النّاس . ثم روى أيضا باسناده أيضا عن الحسن قال : انّ رهطا من أصحاب النبي ( ص ) اجتمعوا فقالوا : لو أرسلنا إلى امّهات المؤمنين فسألناهنّ عمّا نحلوا عليه ، يعني النبي ( ص ) من العمل لعلّنا ان نقتدي به ، فأرسلوا إلى هذه ، ثم هذه ، فجاء الرسول بأمر واحد : إنّكم تسألون عن خلق نبيّكم وخلقه القرآن ، ورسول اللّه ( ص ) يبيت يصلّي وينام ويصوم ويفطر ويأتي أهله . ثم روى أيضا باسناده عن أبي التياح عن أنس قال : كان رسول اللّه ( ص ) أحسن النّاس خلقا . ثم روى أيضا باسناده عن أبي عبد اللّه الجدلي قال : سئلت عائشة كيف كان خلق النبي ( ص ) في بيته ؟ قالت : كان أحسن النّاس خلقا لم يكن فاحشا ولا متفحشا ولا صخّابا في الأسواق ولا يجزي بالسّيئة مثلها ولكن يعفو ويصفح .